سميرة مختار الليثي

167

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عليّ بن أبي طالب فيمن حمل مصفدا بالحديد من المدينة إلى الأنبار ، وكان يقول لأخويه عبد اللّه والحسن : تمنينا ذهاب سلطان بنيّ أميّة ، وأستبشرنا بسلطان بنيّ العبّاس ، ولم يكن قد انتهت بنا الحال إلى ما نحن عليه « 1 » . أدرك المنصور خطورة ما أقدم عليه من سجن كثير من آل عليّ بن أبي طالب وكان يعرف تشيّع كثير من أهل فارس وخراسان ، وتقديرهم الكبير لعليّ وآل بيته . ولذا كان عليه أن يبرر موقفه من هؤلاء العلويّين فصعد على المنبر بالهاشميّة وألقى خطبة طويلة « 2 » بدأها بقوله : « يا أهل خراسان ، أنتم شيعتنا وأنصارنا ، وأهل دعوتنا ، ولم بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منّا ، أنّ ولد ابن أبي طالب تركناهم والّذي لا إله إلّا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير » . ثمّ استعرض المنصور تأريخ العلويّين فتحدث عن موقف الحكمين من عليّ ابن أبي طالب وانقسام جنده ، وما كان من مصرعه . ثمّ تحدث المنصور عن تنازل الحسن بن عليّ عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ، ثمّ أشار إلى خذلان أهل الكوفة للحسين بن عليّ ممّا أدى إلى مصرعه . ثمّ تحدث المنصور عن ثورة زيد ابن عليّ وتحذير محمّد بن عليّ العبّاسيّ ، والدّ المنصور ، وداود بن عليّ ، عمّه ، لزيد من خذلان أهل الكوفة « 3 » ، ثمّ أشار المنصور إلى ما لاقاه بنو العبّاس من اضطهاد الأمويّين لهم نتيجة ثورات العلويّين « 4 » ثمّ تحدث عن موقف

--> ( 1 ) انظر ، الجاحظ ، النّزاع والتّخاصم : 74 . ( 2 ) انظر ، نصّ الخطبة في مروج الذّهب للمسعودي : 3 / 311 . ( 3 ) قال داود بن عليّ لزيد : « إنّي لخائف إن رجعت معهم - أي الشّيعة - أن لا يكون أحد أشدّ عليك منهم وأنت أعلم » . ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 265 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 139 - 140 . ( 4 ) بعد إخفاق ثورة زيد بن عليّ اضطهد الوالي الأموي يوسف بن عمر الثّقفي بنيّ هاشم عامّة . ابن -